عبد اللطيف البغدادي

68

الشفاء الروحي

قبِلك ، فمن مفرط غال ومقتصد تال ومن مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ، قال ( ع ) : فحسبك يا أخا همدان ، ألا أن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي . فقال الحارث : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين ( أي الشك الغالب ) عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : فذاك فإنك امرؤ ملبوس عليك ، ثم قال : ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حارث ان الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ثم خبّر به من كانت له حصانة ( وفي نص ) حصافة من أصحابك ( 1 ) . ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول في أمتكم حقاً فنحن الأولون ونحن الآخرون . ألا وأنا خاصته يا حارث وخالصته وصنوه ووصيه ووليه صاحب نجواه وسره ، أُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن والأسباب واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف عهد وأيدتُ أو قال : أمددتُ بليلة القدر نفلاً ( أي زيادة ) وأن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها . وأبشر يا حارث ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرئ النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة ، قال : وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحاً أقول : هذا وليي وهذا عدوي .

--> ( 1 ) المراد من الحصانة أي متحصن بالدليل والحصافة استحكام العقل .